أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

70

الكامل في اللغة والأدب

هينون لينون أيسار « 1 » ذوو يسر * سوّاس مكرمة أبناء أيسار لا ينطقون على العمياء إن نطقوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم * مثل النجوم التي يسري بها الساري ( قال أبو الحسن : حدّثنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال : حدّثت عن أبي الفضل العبّاس بن الفرج الرّياشيّ قال : قصد رجل من الشعراء ثلاثة إخوة من غنيّ وكانوا مقلّين فامتدحهم ، فجعلوا له عليهم في كل سنة ذودا فكان يأتي فيأخذ الذود « 2 » ، والشعر الذي امتدحهم به قوله : يا دار بين كليّات وأظفار * والحمتين سقاك اللّه من دار على تقادم ما قد مرّ من عصر * مع الذي مرّ من ريح وأمطار عنّا غنيت « 3 » بذات الرمث « 4 » من أجلي * والعهد منك قديم منذ أعصار أراد أنّى فقلب الهمزة عينا . وقد نرى بك والأيّام جامعة * بيضا عقائل من عين وأبكار فيهنّ عثمة لا يمللن عشرتها * ولا علمن لها يوما بأسرار إذ يحسب الناس أن قد نلت نائلها * قدما وأنت عليها عاتب زاري بل أيّها الراكب المفني شبيبته * يبكي على ذات خلخال وأسوار خبّر ثناء بني عمرو فإنهم * أولو فضول وأنفال وأخطار هينون لينون أيسار ذو وكرم * سوّاس مكرمة أبناء أيسار فيهم ومنهم يعدّ المجد متّلدا « 5 » * ولا يعدّ نثا خزي ولا عار لا يظعنون على العمياء إن ظعنوا * ولا يمارون إن ماروا بإكثار وإن تليّنتهم لانوا وإن شهموا « 6 » * كشّفت اذمار « 7 » حرب غير أغمار

--> ( 1 ) أيسار : جمع يسر بالتحريك وهو السهل كالياسر - ذو ويسر - ذو وغنى . ( 2 ) الذود : الشر ذمة من الإبل خاصة . ( 3 ) غنيت : يقال غني الشيء كرخي قام وعاش . ( 4 ) الرمث : مرعى للإبل . ( 5 ) المتلد : القديم . ( 6 ) شهموا : ربعوا وخزعوا . ( 7 ) إذمار : جمع ذمر بالكسر وهو الشجاع .